علي بن أحمد المهائمي
247
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
المتحصلة من المجموع المشار إليه ، فلهذا يحرم من هذا شأنه الإجابة في عين ما سأل فيه ، أو يتأخر عنه ، أعني الإجابة . ومتى أجيب مثل هذا فإنما سببه سر المعية الإلهية المقتضية عدم خلو شيء عن الحق ، أو الجمعية التامة الحاصلة للمضطرين ، الموعود لهم بالإجابة للاستدعاء الاضطراري ، والاستعداد الحاصل به : أي بالاضطرار . وحال من هذا وصفه مخالف لحال ذي التصور الصحيح والمعرفة المحققة ، فإنه مستحضر الحق ، ومتوجّه إليه استحضارا وتوجها محققا ، وإن لم يكن ذلك من جميع الوجوه لكن يكفيه كونه متصورا ومستحضرا للحقّ في توجهه ، ولو في بعض المراتب ، ومن حيثية بعض الأسماء والصفات ، وهذا حال المتوسطين من أهل اللّه ، والحال إلى المقدّم ذكره حال المحجوبين . وأما الكمّل والأفراد فإن توجّههم إلى الحق تابع للتجلّي الذاتي المشار إليه ، الحاصل لهم ، والموقوف تحققهم بمقام الكمال على الفوز به ، فإنه مثمر لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء والصفات والمراتب والاعتبارات ، مع صحة تصور الحق من حيث تجليه الذاتي المشار إليه ، الحاصل لهم بالشهود الأتم ، فلهذا لا يتأخر عنهم الإجابة . وأيضا فإنهم أعني الكمّل ومن شاء اللّه من الأفراد أهل الاطّلاع على اللوح المحفوظ ، بل وعلى المقام القلمي ، بل وعلى حضرة العلم الإلهي ، فيشعرون بالمقدّر كونه لسبق العلم بوقوعه ، ولا بدّ فيسألون لا في مستحيل غير مقدر الوجود ، ولا تنبعث هممهم إلى طلب ذلك والإرادة له . وإنما قلت : ( والإرادة له ) من أجل أن ثمة من يتوقف وقوع الأشياء على إرادته ، وإن لم يدع ولم يسأل الحق في حصوله ، وقد عاينت ذلك من شيخنا قدّس اللّه روحه سنين كثيرة في أمور لا أحصيها ، وأخبرني رضي اللّه عنه أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض وقائعه ، وأنه بشّره وقال له : اللّه أسرع إليك بالإجابة منك إليه بالدعاء . وهذا المقام فوق مقام إجابة الأدعية ، وأنه من خصائص كمال المطاوعة ، ومقامه فوق مقام المطاوعة ، فإن مقام المطاوعة يختص بما سبقت الإشارة إليه من المبادرة إلى امتثال